ابن الأثير

66

الكامل في التاريخ

قل كلمة أشهد لك بها يوم القيامة . قال : لولا أن تعيبكم بها العرب وتقول جزع من الموت لأعطيتكها ، ولكن على ملّة « 1 » الأشياخ ، فنزلت : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ « 2 » . ذكر تعذيب المستضعفين من المسلمين وهم الذين سبقوا إلى الإسلام ولا عشائر لهم تمنعهم ولا قوّة لهم يمنعون بها ، فأمّا من كانت له عشيرة تمنعه فلم يصل الكفّار إليه ، فلمّا رأوا امتناع من له عشيرة وثبت كلّ قبيلة على من فيها من مستضعفي المسلمين فجعلوا يحبسونهم ويعذّبونهم بالضرب والجوع والعطش ورمضاء مكّة والنار ليفتنوهم عن دينهم ، فمنهم من يفتتن من شدّة البلاء وقلبه مطمئنّ بالإيمان ، ومنهم من يتصلّب في دينه ويعصمه اللَّه منهم . فمنهم : بلال بن رباح الحبشيّ مولى أبي بكر ، وكان أبوه من سبي الحبشة ، وأمّه حمامة سبيّة أيضا ، وهو من مولدي السراة ، وكنيته أبو عبد اللَّه ، فصار بلال لأميّة بن خلف الجمحيّ ، فكان إذا حميت الشمس وقت الظهيرة يلقيه في الرمضاء على وجهه وظهره ثمّ يأمر بالصخرة العظيمة فتلقى على صدره ، ويقول : لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمّد وتعبد اللات والعزّى ، فكان ورقة بن نوفل يمرّ به وهو يعذّب وهو يقول : أحد أحد . فيقول : أحد أحد واللَّه يا بلال . ثمّ يقول لأميّة : أحلف باللَّه لئن قتلتموه على هذا لأتّخذنّه حنانا . فرآه أبو بكر يعذّب فقال لأميّة بن خلف الجمحيّ : ألا تتّقي اللَّه في هذا المسكين ؟ فقال : أنت أفسدته فأبعدته . فقال : عندي غلام على دينك

--> . مكة . P . C ( 2 ) . 56 . sv ، 28 . roC